لقد إنتقلت المدونة إلى الوردبرِس كليًا

لقد إنتقلت مدونة وساميات كليًا إلى الوردبرِس تابع الجديد من التدوينات هناك

الجمعة، 3 فبراير، 2012

رمضان الفراوي : إهانة الوعي العام عبر قناة "حسن طاطاناكي" مجهول الجنسية

وجدت هذه المقالة في الفيس بوك وبالتحديد في صفحة ( انتفاضة 17 فبراير لنجعله يوماً للغضب في ليبيا ) وكلام السيد كلام جاد وحقيقي ويستحق الاشادة والاعجاب : 

رمضان الفراوي : إهانة الوعي العام عبر قناة "حسن طاطاناكي" مجهول الجنسية 
مساء امس، وفي قناة ليبيا اولا لصاحبها (حسن طاطاناكي المجهول الجنسية) أطل علينا احد الأشخاص الذين من غير المعروف أين تعثر عليهم تلك القناة، كما من غير المعروف الشروط والترتيبات التي تستضيفهم بها في القاهرة لإجراء مقابلات مطولة.
تحدث ذلك الشخص بكل حماس لعدد من الساعات، تولى خلالها تقرير مصير الشعب الليبي ورسم ملامح مستقبله، وأوضح لنا تلك العبقرية التي أنتجت قانون الانتخابات، معتبرا اياه أفضل قانون انتخابات وضعه الإنسان منذ بدء الخليقة وإلى اللحظة التي جاء فيها سيادته إلى القناة الفضائية المذكورة.

أبحر وطار، يمم شرقا وغربا، صال وجال، ورد على كل المتصلين مسفًها كل الآراء التي أدلوا بها وتخلص ببراعة منقطعة النظير من كل الانتقادات ومن الاجابة على الاسئلة المنطقية المحرجة.

ووصل إلى ذروة الإبداع عندما شرح لنا (نحن معشر الجهلة) أننا يجب ان نحمد الله ونثني عليه أن منحنا مجلسا عبقريا، يستطيع أن يجعلنا نجري انتخابات برلمان ثلث مقاعده للقوائم الحزبية رغم عدم وجود احزاب وعدم وجود قانون ينظم النشاط الحزبي ايضا، ورغم وجود مؤسسات مجتمع مدنيخجولة ذات تأثير متواضع جدا في الشارع، كما أنه لم ينس تذكيرنا بأن قانونه ذاك، قد ساهمت في وضعه بعض المؤسسات الدولية ذات الخبرة، في إشارة واضحة إلى أننا في ليبيا لا يوجد بيننا من يمتلك خبرة مشابهة.

لكن...
طوال تلك المقابلة كان هناك سؤال يتأرجح في الهواء هو : من نصًب ذلك المحترم لكي يدلق فوق رؤوسنا تلك المعلومات الثمينة، وإلى أي شرعية يستند في مخاطبة الشعب الليبي، ومن قال له إننا مازلنا شعبا يمكن التحدث إليه من فوق.

فنحن نعرف لماذا سربت مسودة قانون الانتخابات، ونعرف ان ورود اربعة عشر الف ملاحظة عليها يعني ان كل حرف فيها خاطيء ومخالف لأرادتنا، ونعرف ان المجلس الوطني غير الانتقالي سوف يتجاهل تلك الملاحظات (وهو ما حدث فعلا) ونعرف ان القانون الذي صدر الآن هو أكثر سوءا من تلك المسودة، وأن من اقترفه يفتقر إلى أدنى درجة من الحرفية، وأقل قدر من الادراك الصحيح لواقعنا ولأحلامنا، ولكننا نتعامل مع الأمر بهدوء، لأنه يبدو أن داء العناد الذي يعاني منه المجلس سوف يقودنا إلى مواجهات عنيفة واسعة النطاق وغير محمودة العواقب.

وبسبب معرفتنا لكل ذلك، لم يعد هناك من خيار سوى التريث، وانتظار كيف ستتم الانتخابات وفق تصور الانتقالي، وهي لن تتم قطعا، أو أنها ستكون مهرجانا للفوضى والعشوائية، مما سيتطلب من المحترم المذكور اعلاه أن يطل علينا عبر ليبيا اولا مرة اخرى ليشرح لنا كيف يمكن ان يكون القانون وسيلة لإحداث الفوضى.

قد يكون الكثيرون ومنهم المحترم المذكور، على غير علم بأن التريث الذي يمارسه الشعب (بإستثناء هؤلاء الذي يقتلون بعضهم البعض) لا يعني التراخي، كما لا يعني قطعا السذاجة، ومن ثم فإن أي محاولة للإستغباء لا جدوى من ورائها سوى إظهار صاحبها في شكل هزلي سمج.

ويتبقى ان نقول إنه من المؤكد أن الحراك الاعلامي بعد ثورة 17 فبراير لم يكن ابدا في حجم الحدث، بل إن آدائه في بعض الأحيان كان مخجلا، لكن الآداء المخجل شيء، واهانة الوعي العام والفهم العام عندما تتم عبر وسيلة اعلامية هو شيء آخر، وهذا هو ما قام به السيد المذكور، عبر القناة المذكورة.

والحال أن لدينا حاليا الكثير من المشاكل المتعددة والمعقدة، مما يجعلنا في غنى فعلا عن معاناة مشاكل إضافية كالتوتر الذي تحدثه مشاهدة مقابلة مطولة خالية من الموضوعية والصدق موظفة بالكامل لإهانة العقل، كما هي موظفة لتمرير عمل تشريعي خال من الشرعية.

رمضان الفراوي